السيد محمد تقي المدرسي

95

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

توجد في المناطق الأخرى ، والحكمة في ذلك أن يحتاج الناس إلى بعضهم البعض ، وأن تتشابك مصالحهم ، ويتعاونوا في الحياة الدنيا . ومع ذلك فإن رحمة اللَّه ، ورسالاته وقيمه خير من حطام الدنيا الذي يتكالب عليه أبناء البشر ، كما يشير إلى ذلك قوله‌عز من قائل : ( وَلَوْلآ أَن يَكُونَ النَّاسُ امَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَايَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرراً عَلَيْهَا يتَّكِئُونَ ) ( الزخرف / 34 - 33 ) . فلولا أن اللَّه يعلم أن حيازة الكفّار لمباهج الدنيا وزخرفها تؤثر في الناس ، وتجمعهم في ملّة الكفر ، لخصّهم بهذه النعم‌الزائلة ، كما يقول رسول اللَّه‌صلى الله عليه وآله وسلم : ( لو كانت الدنيا عنده ( عند اللَّه ) تعدل جناح بعوضة لماسقى كافراً به مخالفاً له شربة ماء ) « 1 » . التطوّر لا يعني تفوق المذهب إن تلك الآيات والأحاديث تؤكد قضية هامة ترتبط بالتقدم والتخلف ، فهناك الكثير من الناس عندما يرون التقدم التكنولوجي والعملي ، وتكدّس الثروات ، وتراكم الإمكانات في الغرب ينبهرون وينهارون أمامها ، فيقولون مستندين‌إلى تصوّراتهم الخاطئة هذه : ما دام اللَّه قد أعطى اليابانيين - مثلًا - هذه الأدمغة الممتازة التي صنعوا بها المخترعات الإلكترونية ، وما دام الأمريكيون يمتلكون قوّة هائلة ، ويبعثون بمركباتهم الفضائية إلى الكواكب البعيدة ، وما دام الروس‌يتمتعون بقوة عسكرية هائلة يستطيعون بها تدمير الكوكب الذي نعيش عليه . . . فإن دينهم لابد أن يكون هو الأفضل ، وأخلاقياتهم وسلوكياتهم هي المثلى ، وعليه ؛ فلا مناص لنا من أن نخضع لمناهجهم ونتبعها ! إن هؤلاء يتجاهلون التشريعات الإلهية التي تقول أن التقدم المادي ليس دليلًا

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 9 ، ص 273 .